الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
273
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أجاب عن هذا السؤال الكثير من الصحابة والعلماء ومن ذلك ما تقدم من كلام ابن عباس رضي الله عنه . ومنه ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها إنها قالت : « كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يذكر الله عز وجل على كل أحيانه » « 1 » . وهذا يعني أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يذكر الله في كل الأوقات قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً أو راكباً أو ماشياً أو مسافراً أو مقيماً ، بل كان ذكر الله تعالى يجري مع أنفاسه صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويؤكد ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة ، وما مشى أحد فمشى لا يذكر الله إلا كانت عليه من الله ترة « 2 » ، ومعنى التَرَّة : النقص . والحديثين الشريفين تفصيل لما أجمله القرآن الكريم في قول الحق تبارك وتعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ « 3 » . ولهذا ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بهذه الآية هو المداومة على الذكر في كل الأحوال ، لأن الإنسان لا يخلو من إحدى هذه الحالات الثلاث : القيام والقعود وكونه مضطجعاً على جنبه . قال مجاهد في حد الذكر الكثير : « لا يكون من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً » « 4 » . وقال ابن الصلاح : « إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحاً ومساءاً في الأوقات المختلفة ليلًا
--> ( 1 ) - أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة . ( 2 ) - السنن الكبرى ج : 6 ص : 107 . ( 3 ) - آل عمران : 191 . ( 4 ) - محمود الصباغ الذكر في القرآن الكريم والسنة المطهرة ص 30 .